متى تهدا الهيجانات في هذه المنطقة ؟

Saturday, 06.18.2016, 16:41

1109 بینراوە


لم يشهد التاريخ الحديث مرحلة متهيجة و يمكن تسميتها بالفوضى مثل ما نحن فيها . انبرى تنظيم القاعدة في استغلال الوضع المتغير و تدخل بشكل فاعل،  ليس الكلام هنا من أثاره او دفعه او من وراء ما اُمر به , في الوقت ذاته تدخل صدام  في الكويت و المعلوم ان امريكا شجعته بشكل غير مباشر، او سكتت عن ما يقدم عليه عندما سال الدكتاتور سفيرتها في بغداد و بدا المشوار التغيير الحقيقي في المنطقة . لو دققنا في تاريخ المنطقة و كيف استقرت الحال عليه قبل قرن و اكثر، و كما يعلم المتابع ان المنطقة تاسست ما فيها من الدول على قاعدة مهمة لمن دخل في جبلها على عدم امكان الاستقرار طوال هذه المدة، وعليه  لم تتقدم ولو خطوة من النواحي المتعلقة بحياة الناس و في مقدمتها العملية الداخلة في حياتهم الخاصة بشكل مباشر، و فرضت عليها الانتظار او الاستجداء من القوة الفاعلة لتوفير ما يهم الشعوب . و على الرغم من الفترات المقتضبة من الهدوء النسبي الا ان القضية العربية الاسرائيلية كانت دائما هي الموقدة لاي تغيير سلبي في المنطقة ان كان لصالح القوى الكبرى، علاوة على الثورة الكوردستانية الحقة منذ هضم حقوق الشعب الكوردي بعد تقسيمه عنوة و قسرا على الدول الاربع الظالمة لهم بنسب مختلفة .
بدات الثورات و تغيرت المعادلات راسا على العقب و امتدت دولة بعد اخرى و تغيرت الحال و سقطت انظمة و لم تهدا اي منها بعد الا تونس نسبيا، فهل هذه بداية او مستهل لمرحلة مغايرة لما قبلها بشكل مطلق و تسير بشكل متسارع على رحى معارك دامية و احتدامات لم تهدا بعد و لم يعلم احد مغزاها الحقيقي بعد و كيف هي و متى تتابطا .
كل القضايا تحركت من مكانها و تغيرت ظروفها و اصبحت في مواقع لا يمكن ان تبقى على ما هي عليه، الديموقراطية للشعوب بشكل عام،  تغيير الدكتاتوريات و بدء مرحلة كسب حقوق الشعوب، فبرزت من بين الاحوال القضية الكوردية لكونها في كورة الاحداث و نرى في الافق ايضا تغييرا في وضع ااقضية الامازيغية لحينما تحين الفرصة لتحركها نحو الامان ايضا في الوقت المناسب بعد اتمام ارضيتها او بروز احداث تثيرها على التسارع في وتيرتها .
اي ان الطبخة العالمية في هذه المنطقة لازالت على نار غير هادئة تفور في هذا الوقت بالذات و تحتاج لمرحلة من اجل تغير نيرانها الى هادئة غير مهيجة و يمكن ان تدفع الى النضوج بمراحل متتالية و باشكال مختلفة و يتغييرات متعاقبة لا تدع ان يبقى الامر ساكنا مهما حاول المهتمون في منعها .
يجب ان يعلم الجميع فحوى ما يجري ليستفد منه، و في مقدمتهم المتضررين من مسار التاريخ، كي لا يمر عليهم الجريان مرور المهمشين كما كانوا .
لو قارنا ما يجري مع الزمن او المرحلة المرادة لتهدئة الهيجان، علينا ان ننتظر ربما عقودا، و لكن بعد تراجع الفوران نسبيا الى حال السير بخطى تبدا متواترة بداية و من ثم تهدا بشكل تدريجي . اي لم يحس اي منا بالتغيير في وقته و في لحظة المراجعة نحس به .
القضايا المتشابكة و المتداخلة مع بعضها، من حيث الديموقراطية و حقوق الشعوب و المكونات و الحرية الفردية و التوصل الى العدالة الاجتماعية النسبية مع ضمان حياة الناس، سيكون الشغل الشاغل لاي مجتمع حيوي يمر في ما نحن فيه، اي العملية سائرة الا ان النتيجة فيما يمكن للاطراف ان ينهلوا منها ليس بنفس الدرجة، و من الممكن ان يبقى البعض بعيدا عن من ينهل منها جيدا ولو بنسبة قليلة . 
المرحلة زائلة حتما و يمكن ان تبقى فيها ما تفضله القوى العالمية لفترة معينة لا يمكنهم الابقاء عليها او اطالتها مهما فرض عليهم ضمان مستقبل ابناءهم، لانها تدرك بان التغير ان شملت الجميع بالنسب اطلبيعية سوف يتضرروا منه، و عليه يمكن ان يؤجل جوانب من اهدافهم لما تحين الفرص المناسبة التي تستفاد منها الجميع على حد سواء و ليس اهل التغيير بنفسهم فقط .
ربما يسال احد منا  نفسه و يعتبر المرحلة التي يعيش فيها مؤقتة ولا تهمه و يحسب ما هوعليه على انه قدره كما يفضل ان يسميه و ليس له يد فيه، الا المتعمق فيما يجري يعلم كيف هو الطريق نحو تحقيق الاهم له . انه الواقع المتنقل و الهيجان دائم و بداية نهاية المرحلة و استهلال مرحلة اخرى و هي تحطم ما تلقاه امامها، و لكن السؤال الاهم متى تسكن و تبدا المرحلة الهادئة لما بعدها، ربما بعد عقود . 
ان اكثر الدول تفاعلا مع ما يجري في المنطقة من الهيجان هم كل من ايران و تركيا و السعودية و دول الخليج بدرجات متفاوتة و لكن كل منهم يحاول ان يضمن ما تقع عليه المنطقة و المرحلة و تستخدم كل منهم اسس و عوامل مختلفة عن البعض لنواياهم المختلفة المؤثرة على الحوادث . و هذا لا يعني عدم تحرك الاخرين، بل الواقع هو ما يدفع بالاحداث على ان تشمل المهمشين او من همشه التاريخ ايضا .