حرّروا العرب من ثقافة الغزو

Wednesday, 08.14.2019, 8:16

551 بینراوە


زارا زاگروس Zara Zagros
------------------------------
الإرهاب الإسلامي هو في الأصل إرهاب عربي، وكي نفهم الإرهاب الإسلامي ينبغي أن نفهم الثقافة العربية، فالإسلام أيديولوجيا استعمارية عربية عولمية، ولفهم الثقافة العربية ينبغي البحث في خصائص الجغرافيا العربية قبل ثلاثة آلاف عام على الأقل، ولسوء حظّ البشرية أن بلاد العرب كانت جغرافيا الجوع والقسوة والقُبح، ووجد العربي نفسَه أمام خيارَين صعبَين: إمّا الفناء. وإمّا سلْبُ الآخَرين مقوّمات البقاء.

أجل، إن الجغرافيا العربية الجدباء القاسية القبيحة أنتجت في الثقافة العربية وفي الشخصية العربية نزعةَ الغزو، نزعة العنف المتوحّش الباطش، وهذه النزعة هي نقطة الارتكاز في أيديولوجيا الإرهاب العروبي، وتتمثّل هذه النزعة فيما يلي:

• أنا مضطرّ إلى صيانة وجودي والاحتفاظ به حيّاً، وهذا حقّ طبيعي لا يجوز التنازل عنه.

• مقوّمات الوجود (مصادر الغذاء) محدودة في بيئتي، وهي تكاد لا تكفيني، وأنا مهدَّد بحياة تعيسة، وبالموت.


• الآخَرون يملكون جغرافيا تتوافر فيها مصادر الغذاء، ويمنعونني من السيطرة على تلك الجغرافيا، ومن الفوز بمصادر الغذاء.

• وجود الآخرين يشكّل بالضرورة تهديداً لوجودي ونفياً لي.

• وقوف الآخرين عائقاً في طريقي يعني أنهم يهدّدون وجودي، وليس أمامي سوى إزاحتهم وإقصائهم أو إخضاعهم.

• كي أُقصي الآخَرين أو أُلغيهم أو أُخضِعهم لسيطرتي، لا بدّ من أن أمتلك القوة العنيفة، ويكون سلوكي باطشاً متوحّشاً.

• العنف بالنسبة لي ضرورة مصيرية، ولا يجوز التخلّي عنه مطلقاً، فالتخلّي عن العنف يعني أن أتنازل عن حقي في البقاء.

بتأثير هذه الضرورات البيئية تشكّلت سيكولوجيا الغزو في شخصية العربي، وأصبح العربي غازياً متوحّشاً من الطراز الأول، وأنتجت ثقافةُ الغزو منظومةً مبادئ وقيم طبعت الشخصية العربية بطابَعها منذ ما قبل الإسلام وإلى هذا العصر، وقادت العربيَّ إلى سلوكيات عنيفة متوحّشة غريبة، والغريبُ أكثر أن تلك السلوكيات صارت أمجاداً يفتخَر بها العربي، ومن أبرز خصوصيات ثقافة وسيكولوجيا الغزو العربية:

• الرؤية الظلامية المنغلقة الكئيبة.

• النزعة العدوانية وتمجيد السلوكيات المتوحّشة.

• النَّرْجِسية الفردية والقَبَلية والقومية والدينية.

• الاستعلاء على الآخرين والاستهانة بكرامتهم.

• الريبة في الآخَرين، وبروز ذهنية التآمر.

• الجمود الفكري والخوف من المعرفة.

• إنتاج الغوغاء وصناعة الأباطيل.

• نَهْب القيم وإعادة إنتاجها عروبياً.

• السَّطو على منجزات الحضارة.

• أنبل الشعارات وأنذل الممارسات.

• صناعة الإرهاب وتصديره.

• تبرير كل ما سبق دينياً.


قبل الإسلام، هكذا كانت سيكولوجيا العربي وذهنيته تتمحوران حول الغزو، وما يعنيه الغزو من عنف متوحّش، وسلْب وتدمير وقتل، وهكذا كانت سيكولوجيا العربي وذهنيته في عهود الخلافة الإسلامية، والجديد الذي أضافه محمّد وكبار أصحابه المقرّبين، ومَن جاء بعدهم من الفقهاء، هو أمران:

1 – إنهم أعادوا إنتاج ثقافة الغزو العربية في شكل أيديولوجيا متوحّشة اسمُها (الإسلام)، وبموجبها منحوا الغزو شرعيةً وقداسة بإسم (الجهاد)، وجعلوا مكافأة الغازي (المجاهد) هي الفِردوس الأعلى (أرقى مكان في الجنة).

2 – إنهم أخرجوا الغزو من إطار (المشروع القَبَلي) المحدود، ومن إطار الهدف المحدود (السيطرة على آبار المياه والمراعي)، إلى إطار (المشروع العالمي)، وجعلوا هدف الغزو هو السيطرة على العالم، أجل إن (أَسْلَمة العالَم) تعني (عَوْرَبة العالَم).

وما زالت الشخصية العربية واقعة تحت تأثير ثقافة الغزو (الجهاد)، وتتصرّف بذهنية الغزو، وما زالت سيكولوجيا الغزو المتوحّشة راسخة في عُمق الشخصية العربية، وما يدفعه العالم الآن من آلام هو من إنتاج ثقافة الغزو العربية، ومن الضروري أن يُسرع حكماء العالم إلى البحث عن كيفية تحرير العرب من هذه الثقافة وهذه الذهنية، وإلا فالكوارث لن تنتهي.
هذا هو الخيار الوحيد!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(دەنگدراوە: 0)