خصائص مشروع أسلمة العالَم

Friday, 12.13.2019, 1:03

4564 بینراوە


مشروع (أسلمة العالَم) الكوني مشروع أبديّ المدى، وله الخصائص التالية:

1 – الجغرافيا المفتوحة: نبيّ الإسلام محمّد شخصية مركّبة من البدوي الغازي الباطش، ومن التاجر الطموح القدير، وهذا الاثنان يعشقان الجغرافيا المفتوحة، وسُمّيت تلك الجغرافيا (دار الإسلام). وحدود (دار الإسلام) لا تتوقّف عند نهر الفرات، أو نهر النيل، أو نهر غانج، أو نهر يانغ تسي، أو نهر راين، أو نهر مِيسيسيپّي، ولا تتوقّف عند جبال زا گروس، أو جبال هِمالايا، أو جبال أَلْپ، أو جبال رُوكي، فحيثما انتشر المشروع العربي (الإسلام) وصلت حدود (دار الإسلام)، وهكذا فالمشروع العربي قابل للتوسّع في الكرة الأرضية جميعها، وهو قابل للتوسّع في الكواكب الأخرى إذا وصلها البشر مستقبلاً.

ثانياً– الاتهامات المقدّسة: كانت الشعوب التي غزاها العرب تؤمن بإله واحد، كانت الزَّرْدشتية سائدة في كُردستان وبلاد فارس وفي قسم من العراق، وكانت المسيحية سائدة في أرمينيا، وآسيا الصغرى (تركيا حالياً) وفي سوريا، ولبنان، وفلسطين، والأردن، ومصر، وتَمازْغا (شمال إفريقيا)، وإسپانيا، وكانت اليهودية موجودة في بعض هذه البلدان أيضاً. فبأيّة حجّة غزا العرب هذه الشعوب؟

صاغ محمّد فيما سمّاه (القرآن)، وفي خطاباته التي سُمّيت (حديث نبوي)، تُهَماً جاهزة لجميع شعوب العالَم، وبناء على تلك التُّهم الجاهزة أطلق مشروعه الاستعماري، إنه صنّف الشعوب في فئتين:

1 - شعوبٌ كافرة: لا تؤمن بإله واحد، وتُشرِك به آلهة أخرى، وخيّرها بين الإسلام، أو الموت.

2 – شعوبٌ ضالّة: تؤمن بإله واحد، لكنها انحرفت عن توحيد الله، ويدخل اليهود والزَّرْدشتيون والمسيحيون في هذه الفئة، وهؤلاء بين ثلاثة خيارات: الإسلام، أو الحرب (الموت)، أو تبعيةُ دولة الخلافة ودفْعُ الجِزْية بإذلال.

وكعادته زعم محمّد أن هذه الاتهامات من عند الله، وبناءً عليها أباح لأتباعه غزوَ هذه الشعوب، واحتلالَ أوطانها، وسَلْبَ ممتلكاتها، وإذلالَها، وفرْضَ الإسلام عليها، وفرض تبعيّتها لدولة الخلافة العربية.

ثالثاً– العنف المقدٍّس: لا تتخلّى الشعوب بسهولة عن أوطانها وحرياتها وثقافاتها وعقائدها، إذن ما العمل لتنفيذ مشروع (أَسْلَمة العالم)؟ الحلُّ هو إعلان الحرب على الشعوب بإسم (الجهاد)، واستعمالُ العنف المقدّس تحت راية (الله أكبر)، بكل ما يعنيه العنف من توحّش وإرهاب، ووعد محمّد في القرآن وفي خطاباته الأخرى أتباعَه المجاهدين بمكافأتَين ثمينتَين:

– الأولى في الدنيا: وهي احتلال أوطان الشعوب، بما فيها من غنائم (أموال، ممتلكات، أسرى يصبحون عبيداً وجواري بشكل أوتوماتيكي).

– الثانية في الآخرة: وهي دخول الفِرْدَوْس الأعلى، والفوز برضا الله ومحمّد.

رابعاً– العقلية الماكرة: قائد مشروع الأسلمة (محمّد) تاجر مكّي ماهر وقدير، رُبّي على ثقافة بدوية غَزَوية، لذلك مزج في مشروعه الكوني (الإسلام) بين ذهنية البدوي المتوحّش وپراغماتية التاجر الماكر، ولم يكن العنف وسيلته الوحيدة لتنفيذ مشروع الأسلمة، وإنما تتجلّى براعته في جَعْل الآخرين- أفراداَ وشعوباً- يأتون بأموالهم وأنفسهم وأوطانهم إليه طَوْعاً، ويضعونها بين يديه راجين قَبولها.

إن محمّداً وضع أسس (المكر الإسلامي)، وجعله مقدّساً وفق الآية {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (سورة الأنفال/آية 30). فالله الإسلامي ليس نبيل دائماً، إنه يجيد المكر مع عباده عند اللزوم، ومن الطبيعي أن ينهج محمّد نهج إلهه، ويمارس المكر، ومن أشكال ذلك المكر أنه يُوهِم ضحاياه المخدوعين بأنهم عَقدوا معه صفقة رابحة، حينما فتحوا له ولأتباعه أبواب أوطانهم، وتنازلوا عن ثقافاتهم وعقائدهم وتشريعاتهم كُرْمى للثقافة العربية وللدين العربي، ورضوا به وبالخليفة العربي حاكماً عليهم.

وما هي تلك الصفقة الرابحة؟ إنها الفوز بنعيم الدنيا والآخرة.

هذه هي خصائص مشروع الأسلمة، ولا خيار أمام العالَم سوى مكافحته.
أجل، هذا هو الخيار الوحيد.
ـ