ڕاپۆرتێکی باڵوێزخانەی ئەمریکا لە هەولێر، باس لە ڕوخانی کابینەکەی مەسرور دەکات


يا شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة!

Wednesday, 02.12.2020, 22:27

1358 بینراوە


اكسروا تابوهات الاستعمار.. واستردّوا هوياتكم الأصيلة

زارا زاگرۆس Zara Zagros
-----------------------------------
يا شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة من الشرق إلى الغرب!

إنها لكارثة خطيرة أنْ يكون المرء عبداً، لكن الكارثة الأعظم ألاّ يُدرك العبدُ أنه عبد، وأن يعتقد أنه حرٌّ، ويعيش طوال العمر في وهم الحرية. والمؤلم أن المستعمِرين الشرق أوسطيين أوصلوا كثيرين منا إلى هذا المستوى المخيف من الانحطاط في الوعي، وقيّدوهم بسلاسل الخرافات، وأرعبوهم بحشود التابوهات، ومسخوهم مسخاً، وحوّلوهم إلى أعداء لأوطانهم وهوياتهم وتراثهم وأسلافهم.

1 - زعم المستعمِرون زُوراً وبُهتاناً أن أسلافنا كانوا كفّاراً ومشركين، وأنهم- المستعمِرين- حزبُ الله وأحبّاؤه، وبهذا الزعم غزوا أوطاننا، وقتلوا كثيرين من أسلافنا، وسبوا جدّاتنا، واستعبدوا الباقين، ونهبوا ثرواتنا باسم الغنائم والأنفال والجِزية والخَراج والعُشر والزكاة والصَّدَقة، وأشبعوا بها بطون شعوبهم، وعمّروا بها أوطانهم، وسلّحوا بها جيوشهم الاستعمارية، وصنعوا بها أمجادهم.

2 - زعم المستعمِرون زوراً وبهتاناً أن ثقافاتنا الوطنية كانت ثقافات كُفر وشِرْك وضلال وفِسق، وأنّ ثقافاتهم ثقافات إيمان وسموّ ونبالة، وبهذا الزعم دمّروا الجزء الأكبر من ثقافاتنا، وشوّهوا القسم الباقي وشَيْطَنوه، كي نعاديه وندمّره نحن بأنفسنا، وهذا ما فعله كثيرون منا، وخاصة عميانهم (شيوخ الإسلام) الذين اختطفوهم منا، وركّبوا لهم العمائمَ واللِّحى والعباءات بالمقاسات التي يريدونها، وجعلوهم طابوراً خامساً منتشراً في أوطاننا، وطاعوناً يفتك بمجتمعاتنا.

3 - زعم المستعمِرون العرب زوراً وبهتاناً أن لغاتنا لغات كُفر وتخلّف، وأن اللغة العربية وحدها لغة أهل الجنّة ولغة القداسة والحضارة، بل شطحوا أكثر كي يخدعونا أكثر، فزعموا أن الله لا يقبل الصلاة إلا بالعربية. وبهذا الزعم شطبوا على لغاتنا في مجال الثقافة والسياسة والاقتصاد، وأحلّوا لغتهم محلّها، وصار معظم سكّان المدن منا ينطقون بالعربية، كي يرتزقوا من جانب، ويتخلّصوا من عار التخلّف من جانب آخر، ولولا البسطاء من شعوبنا في الأرياف والبوادي والجبال، لانقرضت لغاتنا تماماً، فألف تحية احترام لأولئك البسطاء، إنهم قِدّيسونا المبجَّلون.

4 - زعم المستعمِرون العرب زوراً وبهتاناً أن أوطاننا ليست مقدّسة، وزعموا أن الله خصّ بلادهم وحدها بالقدسية، فمكّة فيها بيت الله (الكعبة)، والمدينة فيها قبر (خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين)، وصار الحجّ إلى جغرافيا العرب من قواعد الإسلام الخمس، ومنذ 1400 عام وكثيرون من أجدادنا وجداتنا يتعبون طوال العمر، ويحرمون أنفسهم من بعض طيّبات الحياة، ويجمعون درهماً إلى درهم، كي ينفقوا ما ادّخروه في التوجّه إلى الحج، ويفوزوا هناك برضا الله.
بل كان بعض أجدادنا يتمنّى الموت في فترة الحج، كي يُدفن في مكة أو المدينة، والأغرب من هذا أن بعض كُبَرائنا كانوا يوصون بنقل جثامينهم إلى مكة والمدينة لتُدفن هناك، لتحظى أرواحهم بالراحة الأبدية. فهل يوجد تضليل للعقل وتحطيم للوعي الوطني أكثر من هذا؟ ألا يعني هذا ضمناً تحطيم الانتماء إلى أوطاننا، وإيهامنا بأن بلاد العرب أفضل من أوطاننا؟ وأن الدفاع عنها مقدَّم على الدفاع عن أوطاننا؟

5 - زعم المستعمِرون العرب زوراً وبهتاناً أن قضاياهم وحدها هي المقدّسة والجديرة بالتضحية، وطوال قرن أشغلونا بقضية فلسطين، واستنزفوا ثروات أوطاننا وأرواح شبابنا في صراعاتهم الدموية وحروبهم الخاسرة، وهم الآن يغسلون أدمغة أبنائنا وبناتنا، ويختطفونهم منا، ويستغلّونهم لخدمة مشاريعهم الإرهابية في العالَم، واخترَعت مخيّلاتُهم المريضة مختلف التفاهات، وآخرها خداع بعض بناتنا ببدعة (جهاد النكاح)، فخلخلوا منظوماتنا القيمية الوطنية، وأيّة كارثة أعظم من هذه؟!

6 - زعم المستعمِرون العرب زوراً وبهتاناً أن أوطاننا جميعها أجزاء من وطن كبير اسمه (الوطن العربي)، وأنه يمتد من جبال زَغروس إلى المحيط الأطلسي، واخترع أحد المستعرِبين في سوريا قصيدة (بلاد العُرب أوطاني):
بلادُ العُرب أوطاني من الشام لبُغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَن إلى مصر فتُطوانِ
وجعلوا هذه القصيدة نشيداً للأمة العربية، وحشروا أوطاننا رغماً عنا في خانة العروبة، وكلما طالبْنا بالخلاص من استعمارِهم، وناضلنا لتحرير أوطاننا، اتهمونا بأننا انفصاليون وعملاء للاستعمار والامبرالية والصهيونية.

7 - زعم المستعمِرون العرب زوراً وبهتاناً أننا عرب الأصل، واخترعوا الخرافات التي تنسب شعوبنا إلى الأصول العربية، وفي العصر الحديث ظهر جيل عروبي عنصري من المؤرخين، فتلقّفوا من التوراة- مع أنهم يهاجمون الصهيونية صباح مساء- نظرية الشعوب السامية، وحشروا فيها كل من أرادوا تعريبه، والسؤال: لماذا يصرّون على ذلك؟ طبعاً كي يُلحقونا بهم، ويكونوا سادتنا، وتبقى أوطاننا وثرواتنا وشعوبنا ملكاً لهم، ويتاجروا بنا في هيئة الأمم المتحدة، وفي بقية المنظمات العالمية.

يا شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة! ماذا ترك لنا المستعمِرون؟ أسلافُنا كُفِّروا، ثقافاتُنا كُفّرت ومُحِقت، لغاتُنا أُهينت وهُمِّشت، أوطانُنا سُرِقت وابتُلِعت، قضايا حريتنا واستقلالنا خُوِّنت، أصولُنا زُوِّرت وضُيِّعت، بالله عليكم ماذا بقي لنا خارج ملكوت المستعمِر العربي وخارج ملكوت تلامذتهم المستعمِرين الفرس والأتراك؟ وإلى متى نبقى محكومين بهذه التابوهات والأباطيل؟

أما حان أوان تمزيق هذه التابوهات الاستعمارية؟
أما حان أوان استرداد هوياتنا الوطنية الأصيلة؟

(ترجمة المقال إلى لغات شعوبنا ونشرها جزء من النضال ضد الاستعمار الشرق أوسطي)



(دەنگدراوە: 1)