ڕاپۆرتێکی باڵوێزخانەی ئەمریکا لە هەولێر، باس لە ڕوخانی کابینەکەی مەسرور دەکات


يا مثقفي شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة! هذه هي مهمّاتكم المقدّسة! (2)

Friday, 02.28.2020, 17:20

963 بینراوە


لست أخاطب أشباه المثقفين ولا أدعياء الثقافة.
ولا أخاطب المثقف الغارق في نرجسيته وأمجاده الشخصية.
ولا المثثقف الانتهازي اللاهث خلف المال والجاه والملذّات.
ولا المثقف الذي أصبح كالميت بين يدي شيخه (المحتل).
ولا المثقف الذي حوّله المحتلون إلى حصان طرواده.
ولا المثقف الذي جعل ثقافته سيفاً في أيدي المحتلين ضد شعبه.
ولا المثقف الذي انسلخ عن هويته القومية والوطنية والإنسانية.
ولا المثقف الذي انمسخ، فصار مسخاً عربياً أو فارسياً أو تركياً.
وإنما أخاطب المثقف النبيل، المثقف الذي تتأصّل جذوره في أعماق هويته القومية الوطنية، المثقف الذي يجسّد أمته في ذاته، ويجعل ذاته جزءاً من أمته، المثقف الذي يرى أمته- سهلاً وجبلاً ونهراً وشجراً وزهراً وغيماً وشمساً- حيثما كان، المثقف الذي يدير وجهه إلى أمّته حيثما كان، ويجعلها قِبلته، ويطوف بها سبعاً وسبعاً كل صباح ومساء، المثقف الذي يحمل هموم أمته- هموم الفقر والقهر والصهر- في قلبه وعينيه وعلى منكبيه، المثقف الذي يدرك أن أمته مستعمَرة، وأنها تئنّ في قبضة أكثر المحتلين تخلّفاً وتوحّشا وعنصرية ومكراً ونذالة.

أجل، إنني أخاطب المثقف الذي تحرّر من ثقافة العبودية التي فرضها المحتلون علينا طوال قرون، المثقف الذي مزّق ظلمات ثقافة التعريب والتتريك والتفريس، وقدّس كينونته بإشراقات الحرية، المثقف الذي قذف بتراث المسكنة والمذلة على عتبات المحتلين وراء ظهره، واسترجع أصالته الإنسانية، وبات من الصعب عليه أن يتنازل عنها ثانية.

يا مثقفي شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة!
يا مثقفي البُلوش، والكُرد، والمَندائيين!
يا مثقفي الكلدان، والسريان، والآشوريين!
يا مثقفي الموارنة، والأقباط، والأمازيغ!

إن مثقفي الشعوب النبلاء هم روّادها الحقيقيون، والمدافعون عنها ضد الاحتلال، وهم فدائيوها في ساحات الكفاح الشامل، وها هم المحتلون العرب والفرس والترك يعيثون فساداً في أوطاننا، وينهبون ثرواتنا، ويمسخون قسماً من شعوبنا، وليس من العدل أن نترك هذا العبء على ساستنا ومقاتلينا، إن مسؤوليتنا عن أوطاننا وشعوبنا تأتي في الدرجة الأولى، وليست قيمنا وحدها هي في الميزان، وإنما إنسانيتنا هي في الميزان، فهل ترضون بأن نكون كائنات ممسوخة؟

يا مثقفي شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة!
مطلوب منا- قومياً وأخلاقياً وإنسانياً- أن نكون في مستوى قضايا شعوبنا، وفي مستوى تحرير أوطاننا من هؤلاء المحتلين، وهذا يتطلّب منا القيام بما يلي:

1 – الاطلاع بعمق على جغرافيا أوطاننا وتواريخ شعوبنا وتراثها، والكتابة عن كل ذلك، وتعميمه بين جماهيرنا، وتأصيل الانتماء القومي والوطني عند شعوبنا، وتحريرها من ثقافات المحتلين.

2 – الاطلاع على تراث المحتلين عرباً وفرساً وتركاً، وسنجد كم هو تراث زاخر بالظلامية والعنصرية والتوحّش والنذالة! وكم كانوا بارعين في تصوير كل ذلك على أنه نور وإنسانية وتحضّر ونبل!

3 – تعريف العالم أجمع بحقيقة أننا شعوب مستعمَرة، ومن حقنا أن نكون أحراراً في أوطاننا، وأن ننتمي إلى ثقافاتنا وهوياتنا، ونتخلّص من الظلامية المتأصّلة في ثقافة العرب والفرس والترك.

4 – التنسيق فيما بيننا، بعضنا يكتب، وبعضنا يترجم، وبعضنا ينشر بكافة الوسائل، وبكل اللغات الممكنة، أجل، ينبغي أن نفتح ورشة عمل ثقافية تنويرية ليس على مستوى الشرق الأوسط فقط، بل على مستوى العالم.

يا مثقفي شعوب الشرق الأوسط المستعمَرة!
إن هؤلاء المحتلين ليسوا خطراً علينا فقط، وإنما ثقافتهم الظلامية خطر على العالم أجمع، وها هم يمارسون صناعة الحقد والتدمير والتجهيل والنحر، ويصدّرون بشاعاتهم ونذالاتهم تلك إلى جميع القارات، وسيكتشف عقلاء العالم أننا لا ندافع عن أوطاننا فقط، وإنما ندافع عن مستقبل الحضارة وعن القيم الإنسانية.
ولهذا أقول: إن مهمّات مقدسة تنتظركم.
فهل أنتم قائمون بها؟!

( حبّذا ترجمة هذا الخطاب إلى لغات شعوبنا وتعميمها ).




(دەنگدراوە: 1)