(لورنس الكُرد)...الذي لا يعرفه الكُرد

Wednesday, 06.03.2020, 3:10

2819 بینراوە


Edward William Charles Noel
في خريف 1918، أُرسل (الرائد إدوارد نويل) إلى كُردستان كموظفٍ عند (ولسون)، المندوب المدني البريطاني في (ميزوبوتاميا)، لكن تبين فيما بعد أنَّه كان ضابط استخبارات مكلف من قبل (لندن) للتحقيق في الملفَين الكُردي والأرمني ميدانياً، في وقتٍ كانت الأصوات الأرمنية المطالبة باقامة دولة أرمنية عظمى في كُردستان الشمالية (كُردستان تركيا حالياً) قد عمت كلَّ أوروبا، في حين لم يُسمع صوت كُردي واحد فيها (حسب الرائد نويل نفسه)
- يبدو أن (نويل) كان متأثراً بما أسماها "البروباغندا الأرمنية في أوروبا"- أسوةً بغيره من الأوربيين، فنراه في أول تقرير له منحازاً ضد القضية الكُردية
- قام (نويل) بعدها بدراسة ميدانية مستفيضة، ليكون الوحيد من بين الضباط البريطانيين الحاصل على معلومات وأحصائيات ميدانية دقيقة (خصوصاً بعد أن أطلع على الوثائق الروسية التي وقعت في يده بعد تدهور الإمبراطورية الروسية في أعقاب الثورة البلشفية عام 1917)
- عكس رئيسه (ولسون) وغيره من الضباط العسكريين البريطانيين (الذين عينتهم بريطانيا لقلة سياسييها في الشرق الأوسط)، كان (نويل) ذكياً جداً- ربما بفعل خبرته المخابراتية. وكان يكتب بلغة انجليزية أدبية منمقة وباسلوب خطابي رصين (بالنسبة لي كمترجم، كتابات نويل كانت الأصعب ترجمةً بصراحة). وعكس أقرانه من الضباط العسكريين العاديين، كان (نويل) مهتماً بالتفاصيل ويكتب تقاير مطولة (تعدى بعضها 50 صفحة)
- تغير موقف (نويل) 180 درجة تجاه القضية الكُردية!
- بدأ (نويل) يكتب تقاير مطولة عما أسماها "أكاذيب ممثلي الأرمن" و"تخرصات الكنسية الغربية المنحازة لقضية الأرمن بسبب مسيحية الأرمن فقط". كما أشار إلى الدور الخبيث الذي لعبه المبشرون الكنسيون الغربيون بهذا الصدد (كانوا قريبين جداً من أصحاب القرار البريطاني، ويؤثرون عليهم تأثيراً مباشراً). كما شارك المبشر الأمريكي (الدكتور أشر) في مؤتمر السلام الذي عقدته دول الحلفاء، من أجل الدفاع عن القضية الأرمنية، وضم كُردستان إلى أرمينيا كي يسهل تحويل الكُرد إلى الديانة المسيحية (لم أكن لأصدق ذلك، لولا أنني قرأت التقرير بأم عيني)
- أعتبر (نويل) أن الغالبية الكردية الساحقة أنقذت الأرمن من المجازر التركية، أما الحالات التي شارك فيها بعض الكُرد مع الأتراك، فكان بسبب تحريض وتهديد مباشر من الأتراك وفي المناطق الخاضعة للهيمنة التركية المباشرة
- بالمقابل، قال (نويل): "أدَّت الانتهاكات التي أرتكبها الأرمن في المناطق الكُردية، تحت الغطاء الروسي، إلى خسائرَ كبيرةٍ مباشرة في الأرواح، وإلى خسائرَ أكبر غير مباشرة تمثَّلت بالفرار الجماعي للسكان الكُرد. لا يمكن إنكار هذه الحقائق! لقد شاهدتُ، شخصياً، وبأم عيني، مناطق أُبيد فيها السكان الكُرد عن بكرة أبيهم." كما تحدث عن تفجير الأرمن لرؤوس مرضى راقدين في مسشتفى (وان) دون حول لهم ولا قوة...
- أعتبر (نويل) أن الأرقام المقدمة من قبل الأرمن والكنيسة حول أعداد الأرمن في كُردستان "زيفٌ متعمد وتدليس واضح للحقائق"
- أعتبر (نويل) أن (الشيخ محمود) كان رجلاً نبيلاً وأن (ولسون) هو من خانه!
- أعتبر (نويل) الكُرد رجالاً أوفياء وأصحاب حق تاريخي وأفضل من بقية الشعوب الشرقية (ومن الأرمن والأتراك تحديداً)!
- أعتبر (نويل) أن سياسة (ولسون) تجاه الكُرد مجحفة، وجاحدة للتاريخ والجغرافيا ولجميل الكُرد الذين لم يقاتلوا ضد بريطانيا بجانب الأتراك خلال الحرب العالمية
- أصبح صناع القرار البريطاني في (لندن) يعتمدون على تقارير (نويل) في بادئ الأمر
- قام (ولسون) بحجب تقارير (نويل)، ولم يرفعها إلى (لندن). ثم عزله تماماً من منصبه في كُردستان الجنوبية (كُردستان العراق حالياً)، بعد 4 أشهر فقط من تعيينه، ليرحل الأخير إلى كُردستان الشمالية. وعيَّن مكانه (الرائد سوان)، المعروف بعدائه للكُرد، ليكون ذلك من أهم أسباب اندلاع ثورة (الشيخ محمود) الأولى في مايو/أيار 1919
- منع (ولسون) ممثلي الكُرد من الوصول إلى (باريس) للدفاع عن قضيتهم أمام (مؤتمر السلام) الذي قسم المنطقة
- بعد فشل مساعي (نويل)، أختفى تماماً عن الأنظار، ولم يكتب حرفاً واحداً منذ 1920 (لحد علمي). وكان آخر تصريح له أثناء (مؤتمر لوزان)، حين قال "يتحمل (ولسون) وحده قرار سحب القوات البريطانية من كُردستان، ومنع الكُرد من تحقيق مطالبهم المشروعة"
- حسب المصادر البريطانية، ظلَّ (نويل) شخصاً غامضاً منزوياً عن الأنظار، ولم يكتب مذكراته رغم أنَّه عمَّر طويلاً (توفي عام 1974)
- الملفت أنَّ أغلب الكُرد لا يعرفون هذا الرجل، الذي أسمته بريطانيا "لورنس الكُرد"، إلى يومنا هذا!
.....منقول......

------------------------------------




(دەنگدراوە: 2 . زۆرباشە: 5/5)