متى تستجيب ايران لمطالب المحتجين ؟

Thursday, 10.13.2022, 22:18

222 بینراوە


بداية اتكلم عن استجابة ايران بكل مواصفاتها و ليس السلطات الايرانية التي يمكن ان تستجيب عن المطالب، لانني اعتقد بان المطالب الاساسية يمكن ان تستجيب لها ايران تاريخا و جغرافية و فكرا و فلسفة و يجب ان تكون الاستجابة للجيمع و ليس لفئة معينة، و ان من يجيب عن المطلوب اصلا يمكن ان يكون هو سلطة مغايرة و الا ام يتوقع احد بان تكون السلطة الحالية في موقع ان تجيب دون ان تتعرض لابلاع الذات نتيجة اتخاذ الخطوات المطلوبة للاستجابة، و انها تتعرض  تتاكل هي من نفسها سريعا خلال هذه المدة او عند محاولتها ترقيع الموجود.
عند تقييم ما يحصل في ايران من سيطرة المحتجين ليلا على اغلبية مدنها بينما السلطة تسيطر نهارا و بخوف كبير ايضا، فيمكن القول بانها ولد النهار و يجزع من ما يفرضه الليل من الهيبة و الهدوء معا. فلا يمكن ان نصف هذا الولد الا بانه خائف من ظله و لم يتمكن من المواجهة المعتادة التي كان يدعيها و هو الاقوى البطل غير المبالي ما يفرض ان يكون في ثنايا ليل الابطال والمواجهة و كانه في وضح النهار. و يعلم الجميع ان من يخاف من المواجهة الصريحة في الظلام الحالك ستكون نهتايته قريبة مهما ادعت الانتصارات . لقد مرَ الكثير من الدول بما يجري في ايران اليوم و بظروف مختلفة ، و لكن ان كان هناك امر في وجود الاستناد على امر قد قدٌس منذ الف و اربعمائة عام و لم يتجرا احد ان يتنكلم عنه علنا سواء لتقديسه او خوفا ضمنا من الافرازت التي تخرج من مثل هذه المواقف ازاء المقدسات التي فرضت عليه و ان كانت دون ارادة و رضى الذات و ان عرف الجميع بانها اداة السلطة القمعية.
من المعلوم ان ايران اليوم تنكر ما يحدث و لم تتقبل ان شعبه قرف من ما يخصها ومن  ما تستخدمه من التوجهات او الافكار التي انتهت مدة صلاحياتها و من دون ان تعترف هذه الدولة التي تعتبر نفسها منافسة لاكبر دولة في العالم بانتهاء صلاحياتها.
انني لا اعلم نتيجة ما يحصل هل سيؤدي الى انهاء صلاحية النظام المستند على الدين نهائيا ام ان هناك ما يدعم بقائها لمدة اخرى نتيجة عدم تهيئة الشعب الى الان لما المطلوب في انهاء دولة و دين و فلسفة و فكر معا و يمكن الاعتراف الى حد يمكن ان لم نكن اكثر تفاؤلا نقول انها حركة شعبية تعتبر طليعة لما تريده شعوب اخرى في المنطقة من اجل انهاء الفلسفة ذاتها التي يفرضها بالشكل المشابه او بمسرى مغاير، حتى يمكن القول بانه التاريح هو ما يفرض الامور الفكرية التي تحتاج الى التغيير بشكل مباشر، او نتيجة المتطلبات السياسية العالمية التي لم تعتبر الوقت ملائم لانهاء صلاحيتات مثل هذه السلطات الان.  و ربما لم تترسخ بعد الارضية او لم تحدث شي يمكن ان يقدح و يحرق الموجود دون علم احد مسبقا بها و يكون لصالح الكبار. و المحاولة الشعبية العظيمة  التي تعتبر انعطافة من جميع النواحي لما هو الموجود و ربما انقلابها لاستقبال الاتي.
 انني متاكد بان الواقع الايران السياسي الفكري الفلسفي الديني لم يبق كما هو عليه الان و كل ما متصل به سيشهد تغيرا جوهريا و ان لم نتاكد بعد من ان يكون افضل مما هو عليه حتة و بشكل نسبي الان، لان المصادر و الدوافع و الفاعلين لم يظهروا بعد لنتمكن من تقييمهم و بيان ما يتجهون اليه فيما بعد الاحتاجات و بيان نتائج الثورة، الا اننا نعلم بان ما يحدث هو عملية نابعة من رحم الفرد بعد المعانات مع المفروضات عليه من قبل نظام وهو ثابت غير قابل للتغيير المطلوب، و غير مستجيب لما تفرضه عليه المعادلات السياسية و مسار الحياة الطبيعي و ليس السياسي ايضا.
الانكار عن وجود الاحتجاجات اولا و من ثم التبجح في التقليل من الامر و اتهماها بمؤامرة و كما يحدث في كل زمان و مكان و بالاخص في الشرق الاوسط، و من ثم التهديد بوأد دابرها، فيعني هذا بداية للتخبط الاجباري الذي يفرض نفسه على كل الانطمة التي تناثر في موقعها نتيجة تعرضها لمثل هذه الهزات من قبل شعوبها و ما تعتبرها مضاد لمصالحها ، اي لا يمكن ان نتوقع استجابة السلطات لما هو مطلوب منهم، نتيجة عدم امكانهم الاستجابة اولا و من ثم شعورهم بان ما يحدث لا يمكن ان ينتهي بحل مقتضب و كلام مبتسر و ووعد شفهي مخادع. و الجميع يعلم بان استجابة جزئية تزيد الشعلة اوارا لاسباب عديدة منها عدم وجود الثقة اصلا بين السلطة و الشعب اولا و اشباع الشعب الايراني بالوعود الكبيرة و عدم لمسهم اية نتيجة من الوعود التي قطعتها مثل هذه السلطة على نفسها من قبل .
الشي السلبي الذي يمكن ان يضر بما يحدث هو لعب السلطة على الوتر الحساس و هو العمل على احداث شرخ في جسد جميع مكونات الشعب الايراني من خلال بيان الفروقات الثانوية و اهمال ما هو المفروض عليها من الاستجابة عن المتطلبات العلنية العامة منها اصلا  قبل الكلام عن التغيير المنشود الذي يتكلمة عنه خداعا، والاستمرار دون توقف لصالح الجميع و ليس لمكون او فئة او مجموعة فقط.
اما عدم وجود قيادة مركزية او مجموعة معينة او جهة معلومة لادارة ما يحدث، يعتبر امر مفيد و لصالج العملية باكملها و داعم لمسيرتها معنويا، لانه يمنع التدخلات المباشرة من قبل السلطة او التابعين لها، هذا الفراغ الطبيعي لوجود السلطة الذاتية للاحتجاجات  يسد باب التاثير على القيادات المسيطرة عليها ان كانت موجودة كما حصل من قبل لدة الفعاليات في ايران كانت ام في المنطقة برمتها . فان مسيرة ما يحدث لحد الان تبشر بالخير لان الافرازات السلبية التي كانت منتظرة من احتمال انبثاق مجموعة تقود ما يحدث ربما كانت تضر العملية اكثر من سلبيات عدم وجود قبادة محددة و معلومة بتوجهاته و افكارها و منهاجها و فلسفتها , فعليه اننا ننتظر التغيير الاني للايام المقبلة و كيف سيكون التوجه النباع فطريا من قبل المحتجين و ما يحدث مركزيا. لنا ايضا الكلمة عن المشاركة المتواضعة للمدن الكبرى الاخرى خارج كوردستان ايران نتيجة تخوفهم من ان يكون ما يحدث لصالح الشعب الكرودي فقط و من اجل تحقيق اهدافه، و لكن المشاركات الاخيرة قد ابعدت عنا هذه الشكوك و لم يبق الا التواصل و متابعة التغييرات و التقييم اليومي من قبل المشاركين فقط و عدم السماح لطرف واحد الركوب على الموجة .