طعن قانونى للاشرعية قانون منع المشروبات الكحولية، وطعن على صمت النواب الكرد

Wednesday, 28/06/2023, 4:30

6659 بینراوە


الترجمة الى اللغة العربية: احمد زه رده شت 

الغلبة من اصحاب السلطة والسياسيين والمتاجرين بالدين، يوظفون الدين كسيف ذي حدين، تارة باسم الثورة وعدم الرضى لتولي السلطة واخرى بهدف فرض الارادة والبقاء على دفة الحكم والسلطة، من الملحوظ في الدول التي تشكل غالبية سكانها من المسلمين، فان القادة والسياسيون فيها عندما يشعرون بالفشل، ولاجل لملمت الامور واخفاء جوانب التقصير والنقص، يلجأون الى الدين ويعملون تحت يافطة مباركة الدين الاسلامي واعلاء شأنه، يتقمصون دور الاب الديني، بهدف غلق ابواب المسائلة حول الفساد والفشل المهني والتقصير في تمشية امور البلاد والعباد بوجه مناهضيهم، ويخجلون كل من ينتقدهم، باسم الدين ويعدونه عدوا للدين الاسلامي، لعمري ان مثل هذه التصرفات كانت لها تأثيرها الماض في تحقيق الاهداف الخاصة بهم في التاريخ.
  نموذج ذلك اعيد الى الاذهان موقف (صدام حسين) رئيس الجمهورية الاسبق، حيث عمل المذكور بهدف جلب انتباه وكسب عطف الموئمنين، واعلاء شأن معنويات الجنود في حرب الخليج من جانب، ومن جانب اخر لتخليد بصمته الخاصة بحكمه لجأ الى الدين الاسلامي، حيث سطر بتاريخ 22/1/1990باسم الدين الاسلامي وبأنامله عبارة (الله اكبر) على وجه العلم العراقي، رغم انه ومن الناحية اللغوية فقد كتب لفظ الجلالة بشكل خاطىء (ألله) في حين ورد ذلك الاسم في القرآن(1746) مرة بهذه الصيغة (الله) الا ان الجميع التزم الصمت بوجه ذاك الخطأ المبين خوفا، وبعد انهيارالنظام وتقويض سلطته تم ابطال ونبذ كل الاجراءات والقرارات من بعده... الا ان احدا لم يجرؤ المساس ولن يجرؤ اقتراح ازالة تلك العبارة من على وجه العلم العراقي، لا نها اتت باسم الدين الاسلامي، في الوقت الذي يشكل فيه العلم ملكا لكل المكونات والاديان المتعايشة في العراق ولا يعد علما للمسلمين فقط.
ان مثل هذه الاعمال قد نفذت مع بداية ظهور الدين الاسلامي، وكما قال الامام علي ((كلمة حق يراد بها باطل))على نفس الشكل والاسلوب عمل مجلس النواب العراقي بتاريخ 22/10/2016 على تمرير قانون باسم (قانون منع المشروبات الكحولية)الا انه وفي الحقيقة ومن الناحية القانونية هو (قانون واردات البلديات) في احدى فقرات ذلك القانون يقر بمنع استيراد وتصنيع وبيع مجمل المواد الكحولية، ان تمرير هذا القانون جاء بذريعة حماية البنود الراسخة للدين الاسلامي ولحماية والدفاع عن المضاعفات المدمرة لشرب الكحول وخاصة بين اوساط الشباب، ان بعض المعممين والمتاجرين بالدين وعملاء الدول الجارة في تلك الفترة والى يومنا هذا يصرحون من خلال وسائل الاعلام بقولهم: ((ان هذا القانون يعمل على حماية المواطنين، لان المشروبات الكحولية سبب من اسباب وفاة المواطنيين)) في حين كان من الاجدر لهولاء ان يقدموا النصح والارشاد لذواتهم حول تهدئة البيت الاسلامي بدلا من اللجوء الى الحديث عن ذلك، وان يتجهوا صوب اسناد ذاك القانون اللا قانوني، فان ما يحدث من قتل جراء الاختلاف المذهبي والتزمت والعنف الديني وتلطيخ ايادي الشباب بدماء بعضهم البعض، فان ذلك لم يحدث ولن يحدث ابدا على يد مستخدمي المواد الكحولية.
  جاء هذا القرار بعد 13 سنة من سقوط النظام في العراق، كان بهدف ضمان عطف ومساندة دول الجوار دون التريث والتفكير والبحث وبشكل سريع غير مدروس، لذا فقد جاء ذلك القانون مليء بالتجاوزات و المخالفات الدستورية، لا ضد القوانين الدولية واسس الديمقراطية فحسب بل انه مخالف لأسس الدين الاسلامي.
  اول التجاوزات التي تبرز من جراء هذا القانون هو التجاوز على حقوق الافراد، فقد جاء مخالفا وتجاوزا على حقوق الانسان، في حين كان من باب اولى وحسبا للقوانين المحلية والدولية الحفاظ على حقوق الانسان دون الالتفات الى (الهوية واللغة والدين والاصل والجنس) وقد اكد الدستور العراقي ذلك بشكل واضح وعلني بان العراق شعب واحد متكون من عدة قوميات وطوائف واديان واقليات مختلفة، وان قانون منع المشروبات الكحولية هو مخالف لذلك النص، لا نه يرغم اتباع كل الاديان والمكونات والاقليات المختلفة على الرضوخ لاتجاه مختلف، و لأنه وفقا للعادات والتقاليد والاعراف وثقافتهم المختلفة واديانهم لا ولن يمكن لهم الالتزام به وكما يصرح كردي مسيحي: ((يشكل النبيذ جزء من اداء مراسيم العبادة في الدين المسيحي، فيما لو نفذ ذاك القانون، يجب علينا نحن المسيحيون ان نرفع في الكنيسة كاسا من عصير الزبيب بوجه الله لتقديس واعلاء اسم المسيح)).
  نحن نعتقد انه في حال اهمالنا للقانون الدولي، فانه سيظل تطبيق هذا القانون مخالفا لأسس وقواعد الديمقراطية، تلك الديمقراطية التي تمت الاشارة اليها في دستور عام (2005) حيث ينص البند الاول منه: ((جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي ، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق)) وهذا اقرار بان العراق دولة اتحادية جمهورية برلمانية ديمقراطية، لا دولة دينية، رغم ان الدين الرسمي للدولة الاسلام، الا ان هذا لا يعني التجاوز على حقوق الاقليات العرقية والاثنية الاخرى باسم تطبيق الشريعة الاسلامية.
ان هذا القرار انحراف ومخالفة واضحة للفقرة اولا ــ ب والفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك الدستور حيث ينص على: ((يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزيديين، والصابئة المندائيين)) هنا في هذه الفقرة فانه يشدد بوضوح على احترام قواعد الديمقراطية وضمان الحقوق الدينية للجميع  واحترامها، ابتدأ من حرية المعتقد حتى اداء المراسيم الدينية كالمسيحية والايزيدية والصابئة المندائية.
كما ان هذا القانون انحراف ومخالقة للمادة (14) من الدستور والذي يشير الى المساوات التامة بين كل العراقيين، دون الاخذ بالاعتبار الاختلاف الديني والعنصري واللون والطائفة والاصل، وعلى نفس المنوال فان هذا القانون مخالفة للمادة (15)والذي يضمن حق العيش والامن والحرية للجميع، وفي الوقت ذاته فانه مخالفة وانحراف عن المادة (17)والخاص بالخصوصية الشخصية للأفراد .
كما ان هذا القانون على النقيض وبشكل واضح من المادة (37) الفقرة الثانية من الدستور والذي ينص على: ((تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني)) كما انه بالضد من المادة (41) والتي تنص على: ((العراقيون احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم)) وبنفس الشكل فهذا القانون على النقيض من المادة (42) والتي تنص على: ((لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة)) 
كما انه بالعكس من المادة (43)الفقرة الاولى من الدستور والذي يؤكد حرية وضمان اجراء الطقوس الدينية، كما ان المادة (46) من الدستور والذي يؤكد على عدم جواز منع اي من الحقوق والحريات المشار اليها في الدستور او محاولة الحد منها الا بقانون وبشرط ان ذلك التحديد لا يؤثر على فحوى الحق والحرية.
  ان قانون منع المشروبات الكحولية لا يحد من الحقوق فحسب بل انها تنهيها بشكل واضح، الذي اشرنا اليه في اعلاه مجرد تحليل مختصر من الوجهة القانونية، حيث لا يمكن العمل بهذا القانون في ظل الدستور العراقي والقوانين الدولية، كما انه لا يمكن العمل به او قبوله من الوجهة الاجتماعية والفكرية والوجدانية او من ناحية الاعراف والتقاليد، لان العراق يضم عدة ديانات تسمح بشرب المشروبات الكحولية، هنا يجوز لنا السؤال باي فكر تفرض عليهم الشريعة الاسلامية، ان الذين يدعمون هذا القانون، ويعدون الشريعة الاسلامية صحيحا ومناسبا حتى الثمالة، لماذا لا يقيمون الحد في بتر ايادي السراق، لماذا يطبقون الشريعة الاسلامية على محتسيي الخمر فقط، في حين لم نسمع لحد الان بان ارهابيا يفجر ذاته قد ترعرع في الحانات، او ان حزاما ناسفا او ان سيارة مفخخة قد اعدت في متجر للخمور او ان السكارى قد افادوا يوما بذبح بني البشر لنيل الجنة بذلك، ان من يمارسون تلك الافعال ليسوا من شاربي الخمر، انهم من الذين يلقنون الدروس باسم الدين وتحت خيمة الدين هم الذين ينفذون تلك الاعمال الشنيعة لا الذين يلجأون الى الحانات، لو تفحصنا بدقة هذا القرار، نجده بحد ذاته اهانة للفرد المسلم، لان المؤمن المسلم لو كان يؤمن بجد بدينه ويؤمن خالصا بتحريم الخمور، فانه يصد من ذاته عن شرب الخمور، لكنك عندما تمنع عنه الخمور كأنك تعتقد بان اعتقاد وايمان الفرد المسلم بدينه هزيلا ولا يصمد امام  الخمر !!.
  ان هذا القانون ومن وجهة نظر الشريعة الاسلامية يعد خطأ، لان كل الطوائف والمذاهب غير متفقة على تحريم الخمر، مثال ذلك: فعلماء العراق مثل (ابراهيم النخعي ) و (سفيان الثوري ) و (ابن ابي ليلى ) و (شريك ) و (ابن شرمه ) و (الامام ابي حنيفة) ومجمل علماء الكوفة واكثرية علماء البصرة متفقون على  تحريم كل المسكرات بسبب انها تؤدى الى النشوة والانتعاش وليس بسبب ذات الشراب نفسه(1) وبنفس الشكل فان (الامام ابي حنيفة) و(ابي يوسف) في كتاب( الموسوعة الفقهية) يقولان بان شرب ((عصير التين والعسل والحنطة والشعير وما على شاكلتهم)) يعد حلالا، على شرط ان لا تستخدم بهدف المتعة او النشوة(2) (( ملاحظة: ورد في النص الاصلي جاءت الفكرة اعلاه بالشكل الاتي: نبيذ العسل والتين والبر والشعير ونحو ذلك فمباح عند ابي حنيفة وابي يوسف، بشرط ان لا يشرب للهو او طرب، بدون ادنى شك فان مفردة (لهو)تأتي بمعنى التسلية والمتعة، الا ان مفردة (طرب) تأتي بمعنى السعادة والهناء كما انها تأتي بمعنى الغناء والرقص، هنا احكمكم ايها السادة بهدف شرح مفردة (طرب) من خلال وجهة نظر الامام ابي حنيفة وابي يوسف وما الذي يقصدانه  .ك .ك )) بالا ضافة الى ان الله جل جلاله بذاته عد صناعة الخمور المسكرة في القرآن رزقا و قوتا حسنا كما ورد في هذه الآية ((ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ))(3) ان الله جل جلاله يذكرنا في هذه الآية بشكل جلي بالرزق وفضائله علينا كي نكون مستفيدين منه، وان نصنع من ثمار النخيل والاعناب مسكرات تبعث النشوة والتي تدر واردا حسنا، في هذه الآية لم يحرم الخمر بل اعتبر مصدرا للرزق والقوت، بعض من رجال الدين يقولون: ((ان هذه الآية قد نسخت)) ولا نرى في مأخذهم هذا شيء من الصواب، بل نراه كفرا، لان علم الناسخ والمنسوخ من ابتكار الانسان ويعد على النقيض من امر الله فهوا مخالفة جلية لتعليماته واوامره، و برأينا فان على الموئمنيين والمثقفين تسمية العلم الذي سماه علماء الاسلام ب(الناسخ والمنسوخ) ب(علم التحريف والتشويه)، لان الله فقط له حرية الرد او التعديل والنسخ، حتى انه لم يمنح ذاك الحق الى نبي الاسلام (ص) في قوله تعالى ((ما ننسخ من آية او ننسها نأتي بخير منها او مثلها ))(4) لذا فإننا نقول: ان الذين ابتكروا الناسخ والمنسوخ بعد النبي قد اقترفوا اكبر جريمة بحق الاسلام والمسلمين لو كان الله عز وجل يرى في ذلك ضرورة لكان قد نسخ تلك الآيات، يبدوا والعياذ بالله يرون في ذواتهم اكثر عظمة وعلم ومعرفة وفهما من الله، وهذا بحد ذاته على النقيض من اعلاء شأن الاسلام، وإلا فليقول لنا علماء الدين باي نص قرآني عمد الله تعالى الى اطلاق يدهم في حرية رد اوامر وتعليمات ونصائح الله ونسخها ؟.
  ان هذا القانون الذي صوت عليه مجلس النواب العراقي في يوم السبت الموافق 22/10/2016، الا انه لم ينشر في جريدة الوقائع العراقية في حينها، ولم يتم العمل به، حتى عمل وزير العدل على نشرها في العدد (4708) من الجريدة الرسمية لجمهورية العراق والصادر بتاريخ 2شباط 2023، واصبح في حيز التنفيذ، ان ما يحز في قلوبنا ويؤلمنا لا بل ويشكل موضع اشمئزاز وخجل لنا نحن الكرد، هو ان نواب الكرد في بغداد لم يوضحوا للمواطنين الكرد مدى موافقتهم واسنادهم لمثل ذاك القرار، ام انهم وبهدف كسب عطف الموئمنين وضمان اصوات المسلمين التزموا الصمت، ام بسبب جهلهم وعدم خبرتهم في القانون، لعمرى لكان مفخرة للكرد لو كان النواب الكرد حذوا حذو اقرانهم في كتلة بابليون المسيحية والكتل الاخرى والشخصيات المثقفة ووقفوا بالند من القرار، وسجلوا دعوى قضائية ضده امام المحكمة الفدرالية للعراق، وللعلم فان تسعة دعاوى قضائية رفعت ضد القرار لدن المحكمة الفدرالية، الا ان السلطة الكردية والنواب الكرد لازالوا يلتزمون الصمت ويختارونه ملاذا، نتمنى ان تكون رسالتنا قد وصلت وان يعمد النواب الكرد ومثقفي الفكر من اتخاذ موقف ايجابي، علما بان العراق ليس حكرا على المسلمين فقط، فالعراق عراق كل المكونات الاثنية والدينية من المسلمين والمسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية والزردشتية واليارسان والبهائية ...و الخ .

(1) أمام أحمد رضا خان البریلوي، البسط المسجل في امتناع الزوجة بعد الوطء للمعجل وأثنان وسبعون فتوی في أحکام المهر، من الفتاوی الرضویة، الناشر، دار الکتب العلمیة، لبنان، بیروت، الطبعة الأولی، صحیفة ٨٤.
(2) الموسوعة الفقهیة، الجزء الخامس، اشراف – اقلة، اصدار وزارە الأوقاف و الشٶن الاسلامیة، الکویت، الطبعة الثانیة، طباعة ذات السلاسل، الکویت، صحیفة ١٤.
(3) القرآن الکریم، سورة {النحل- هەنگ} {الآیة ٦٧}.
(4)-القرآن الکریم، سورة {البقرة- مانگا} {الآیة-١٠٦}.

نووسەرەکان خۆیان بەرپرسیارێتی وتارەکانی خۆیان هەڵدەگرن، نەک کوردستانپۆست






کۆمێنت بنووسە