مەسعود بارزانی زۆربەی ئەندامانی مەکتەبی سیاسیی حیزبەکەی سڕکرد


هل الإسلام دين عربي؟

Sunday, 09.08.2019, 22:13

482 بینراوە


زارا زاگرۆس (Zara Zagros)
----------------------------
للإجابة عن هذا التساؤل، ينبغي أن نأخذ الحقائق الأربع التالية بالاعتبار:
الحقيقة الأولى: يوجد فرق بين الجغرافيا العربية الأصيلة (الجزيرة العربية) وجغرافيا الاستعراب (البلدان التي تُسمّى عربية في غرب آسيا وشمال إفريقيا وشرق إفريقيا)، ويوجد فرق بين ثقافة العرب أبناء الجزيرة العربية (نتاج الصحراء والبداوة)، وثقافة الشعوب التي تعرّبت طوال 14 قرناً في جغرافيا الاستعراب، واكتسبت ثقافة العرب الأصلاء، ومَزَجتْها برواسبَ من ثقافاتها.

الحقيقة الثانية: ثقافة الغزو مترسّخة في عمق الحياة العربية، إنها نشأت في المجتمع العربي قبل الإسلام بتأثير البيئة الصحراوية، وظلّت راسخة في الشخصية العربية بعد ظهور الإسلام، وما زالت حيّةً إلى الآن، وهي تتجلّى بأشكال مختلفة في الثقافة العربية وفي السياسات العربية، وفي السلوك العربي أفراداً ومجتمعات.

الحقيقة الثالثة: الجغرافيا الصحراوية، وثقافة البداوة، فرضت على العربي أن يكون (ناقل حضارة) لا (مُنْتِج حضارة)، ولذلك كان معظم الأشخاصّ الذين أنتجوا ما يُعرف بـ (الحضارة الإسلامية) غير عرب، وينتمون إلى جغرافيا الاستعراب: (العراق، سوريا، مصر، شمال إفريقيا، بلاد فارس، كُردستان، إسپانيا التي سُمّيت الأندلس).

الحقيقة الرابعة: بتأثير ثقافة الغزو حرص العربي على تحويل ما سَلَبه أو اقتبسه من شيء مسلوب (مُقتبَس) إلى شيء (مملوك)، وذلك بوضع وَشْم قبيلته (قومه) على ذلك المسلوب/المُقتبَس، وجعْلِه عربياً.

إذا أخذنا هذه الحقائق الأربع بالاعتبار، وراجعنا الثقافات التي كانت سائدة في غرب آسيا ومصر قبل الإسلام، وخاصّة الأديان، ثم تفحّصنا الإسلام عقيدةً وشعائر وفكراً وتشريعاً وسلوكاً، وجدنا أن الإسلام في جوهره توليف ثقافي، تحتلّ فيه البِنى الثقافية العربية مركزَ الدائرة، وضُمّت إليها بِنًى عقائدية وطقوسية وتشريعية من اليهودية والزَّرْدَشْتِية والمَنْدائية والمسيحية والمانَوِية، لكن بقيت السيطرة العليا للبنى الثقافية العربية، وهي ثقافة مؤسّسة على الغزو، بكل ما يعنيه الغزو من توحّش.

إن جذور الوثنية العربية بارزة في شعائر العُمْرة والحجّ والأضاحي، وهذه الشعائر تدور في فلك العقيدة التي كان الوثن العربي القُرَشي (الحَجَر الأسود) يمثّل مركزها. وإن جذور ثقافة الغزو العربية واضحة في تشريعات الغنائم والأنفال الدائرة حول السلب واستعباد الرجال والنساء والأطفال، وفي تشريعات الجهاد القائمة على العنف والإرهاب.

إن محمداَ غزا اليهودية، وانتهب منها قصّة الخَلق والطوفان، وقصص كبار الأنبياء، وتشريعات رَجْم الزاني والزانية، وقانون (العَين بالعَين والسِّنّ بالسِّنّ)، وغزا الزَّرْدَشتية وانتهب منها موضوعات الشيطان، والملائكة، والقيامة، والحساب، والثواب والعقاب، ونعيم الجَنّة وأهوال جَهَنّم، وغزا المَنْدائية والمانَوِية، وانتهب منها بعض شعائر الوضوء والصلاة والصيام، وغزا المسيحية وانتهب منها موضوعات المحبّة والزهد والتنسّك.

أجل، الإسلام توليفة غَزَوية، وكان من الممكن أن تكون هذه التوليفة الثقافية مشروعاً حضارياً لشعوب غربي آسيا، ويدعو إلى التواصل والتكامل، ويحقّق للشعوب حياة أفضل، ويبني عالَماً أكثر سلاماً وازدهاراً؛ إلا أن أمراً واحداً أفسد التوليفة وعطّل المشروع، وحوّله إلى كارثة حلّت بشعوب الشرق الأوسط، وتوسّعت دوائر الكارثة، فشملت الشعوبَ من حدود الصين شرقاً إلى جبال بيرينِّه غرباً؛ وذلك الأمر هو جينات ثقافة الغزو والإرهاب المتجذّرة في الثقافة العربية البدوية.

هذه هي الهوية الحقيقية للإسلام، إنه دين عربي الهوية، وبتعبير آخر: إنه ثقافة الغزو العربية، لكن بعد أن تجاوزت النطاق القَبَلي، وصارت تطمح إلى التمدّد على الصعيد العالمي، وإلى السيطرة على العالم تحت شعار (أسلمة العالَم)، وقد حقق العرب جزءاً من ذلك المشروع الاستعماري قبل 14 قرناً، وها هم يُحْيون مشروعهم الغَزَوي القديم ثانية، ويعمّمون الإرهاب في العالم كما فعلوا سابقاً.
ولا خيار أمام العالم سوى مواجهة هذا المشروع.
أجل، هذا هو الخيار الوحيد.



(دەنگدراوە: 0)