حرّروا العالَم من ظلامية الإسلام

Sunday, 08.25.2019, 18:48

198 بینراوە


الظلامي شخص متشائم، ناقمٌ على العالَم، تفتقر رؤيته إلى الإشراق، وهو منضغط نفسياً، ومتوتّر سلوكياً، أفقه الفكري مسدود، لا يريد أن يعرف سوى ما يؤمن به، يعيش تحت تأثير الخوف من المؤامرة، وهو مرتابٌ في (الآخَر)، مُعادٍ له. والحقيقة أن العرب - وهم مسلمون أصلاء - ظلاميون ممتازون، فهم مختلّون نفسياً وفكرياً، وظلاميتُهم نتاجُ الصحراء، ونتاجُ ثقافة الغزو التي كوّنتها الصحراء.

ويوجد عامل آخر، يجعل النزعة الظلامية العربية قاتمة؛ إنه شعور العرب بالإحباط، هم محبَطون لأنهم عاجزون عن تحقيق مشروع (أَسْلمة العالم)، وقد خطا أجدادهم خلال القرن (7 م) خطوات كبرى في هذا الإتجاه، مستغلّين الفكر الخُرافي، وتصارعَ امبراطوريتَي فارس وبيزنطيا، وافتقارَ شعوب الشرق الأوسط إلى قيادات وطنية، وكانت النتيجة خلال 14 قرناً أَسْلَمةَ خُمس البشرية.

لكن المشكلة أن أربعة أخماس البشرية لم يعتنقوا الإسلام، ولا يمجّدون محمّداً العربي خمس مرات كل يوم، ولا يتقرّبون إلى الله باللغة العربية خمس، ولا يطلقون على أبنائهم وبناتهم أسماء عربية، ولا يذهبون للحجّ إلى الوثن العربي (الحجر الأسود) في مكّة، ويعني أيضاً أنهم لن يجاهدوا دفاعاً عن قضايا العرب.

هذه الحقائق تُشعِر العرب بالإحباط، فعرب القرن (7 م)- بقيادة محمّد بن عبد الله- اخترعوا مشروع (أسلمة العالَم) لـ (عَوْرَبة العالَم)، فصارت الشعوب من حدود الصين إلى حدود فرنسا الغربية تابعة للخليفة العربي، وتدفّقت الثروات والجواري والعبيد إلى العرب. ثم سلّم الآباء مشروع (اَسْلَمة العالم) للأحفاد، لكن الأحفاد انشغلوا بالترف، وتصارعوا على السلطة، فانتزع الأتراك السلاجقة، ثم الأتراك العثمانيون راية الغزو (الجهاد) من أيديهم، وتحت ستار (أسلمة العالَم) حلّ مشروع (تتريك العالم) محلّ مشروع (تعريب العالم)، وصار العرب تحت سلطة الاستعمار التركي.

واستيقظ العرب في العصر الحديث على هذه الحقيقة المُرّة، لقد طار العصفور (أقصد العالَم) من أيديهم، ولا بدّ من إعادته، لكن كيف؟ طبعاً بإحياء مشروع (أسلمة العالَم)، وكان الشيخ محمّد عبد الوهّاب (1703 – 1791م)- وهو من منطقة نَجْد في السعودية- أوّل من أحيا أيديولوجيا الغزو (الإسلام)، لانتزاع مشروع (أسلمة العالَم) من قبضة الأتراك العثمانيين، ولإعادة تأسيس الخلافة العربية.

وصحيح أن العرب ساهموا في إسقاط السلطنة العثمانية، وأسقطوا معها مشروع (تتريك العالَم)، لكن فوجئوا بأنهم متخلّفون حضارياً عن الغرب، وأن الغرب يمتلك القوة الاستراتيجية، وبما أن ذاكرتهم ما زالت عامرة بأمجادهم في القرون (7، 8، 9 م)، فقد أُصيبوا بإنفصام في الشخصية والذهنية.

فمن جانب تاريخهم الغَزَوي يقول لهم: أنتم كنتم سادة العالَم تحت راية (الله أكبر)، وتحت راية مشروع (أسلمة العالَم). ومن جهة أخرى واقعهم المتخلّف يقول لهم: الغرب يمتلك القوة العظمى، وأنتم مضطرون إلى الخضوع له.

هذا التمزّق بين ذكريات مجيدة وحاضر متخلّف، وهذا الشعور بالإحباط، جعل العربي إنسانَ البكاء لا إنسان الفرح، إنسانَ الكآبة لا إنسان السعادة، إنسانَ التوتّر لا إنسان الطمأنينة، إنسانَ الأزْمة لا إنسان الراحة، إنسانَ الهياج لا إنسان العقل، إنسانَ الإقصاء لا إنسان التكامل، إنسانَ العداوة والدِماء لا إنسان الوَدادة والبناء.

لقد قال ذلك الأورپي الأصيل فريدريك نيتشه: "إنهم يلتفتون إلى الوراء، إلى الأزمنة المظلمة". بالضبط هؤلاء هم العرب، وحبّذا أن يقوم المتخصّصون في ثقافات الشعوب بدراسة معمَّقة للظلامية في الإسلام، ويبحثوا عن طرائق لمكافحتها، وتحرير العالم من هذه الثقافة، وإلا فالكوارث القادمة أكبر.
هذا هو الخيار الوحيد!



(دەنگدراوە: 1)