ڕاپۆرتێکی باڵوێزخانەی ئەمریکا لە هەولێر، باس لە ڕوخانی کابینەکەی مەسرور دەکات


الفكر الوطني الكوردستاني (5)

Sunday, 04.05.2020, 22:13

443 بینراوە


في الحلقة السابقة تمّ ذكر أربع حقائق عن الواقع الكوردستاني، و في هذه الحلقة نواصل في سرد الحقائق المتبقية.
-------------------------------------

الحقيقة الخامسة: 

إن شعوب الدول المُغتصِبة لكوردستان هي شعوب متخلفة نتيجة أسباب عديدة ولذلك فهي غير مؤهلةٍ لبناء أنظمة حُكمٍ ديمقراطية وقبول التعددية والرأي المختلف والإعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، بما فيها تحرر شعب كوردستان. قد
يستغرق تأهيل هذه الشعوب وتطورها أجيالاً عديدة. لذلك ينبغي على الكوردستانيين أن يعرفوا هذه الحقيقة وعلى ضوئها يجب أن يُحددوا أهدافهم ويضعوا إستراتيجياتهم ووسائل نضالهم.
كمثالٍ، لِنأخذ النظام الفيدرالي في بلجيكا والتي هي دولة متطورة. لقد إجتاز المجتمع البلجيكي المراحل الإقطاعية والعشائرية ويعيش في المرحلة الرأسمالية وله نظام علماني، لا يتدخل الدين في شئوون الدولة والحكم وأنها عضوة في الإتحاد الأوروبي. بلجيكا مملكة صغيرة تقع في شمال غرب أورو پا وتبلغ نفوسها حوالي عشرة ملايين نسمة ومساحتها 33990 كيلومتر مربع (89.8% منها يابسة و10.2% مياه). البلجيكيون يتألفون من الشعب الفلمنكي (Flanders)، الناطقون باللغة الهولندية ويُشكّلون 58% من سكان بلجيكا ويعيشون في شمال البلاد، ومن الشعب الوَلوني الناطق باللغة الفرنسية والذي يعيش في جنوب البلاد في مقاطعة (Wallonia)، ويُشكّلون 32% من مجموع سكان بلجيكا. تعيش في بلجيكا أيضاً مجموعة سكانية صغيرة ناطقة باللغة الألمانية. الشعوب البلجيكية تُدين بالمذهب الكاثوليكي. الدستور البلجيكي ينص على حق الحكومات الفيدرالية في نقض قرارات الحكومة المركزية. قال الرئيس الفرنسي الجنرال ديگول مرة "الفلمنكيون البلجيكيون يجعلون حياة الوَلونيين مزعجة لدرجة أنّ الوَلونيين يرمون أنفسهم في أحضاننا". قد يحدث هذا ما قاله الجنرال ديگول ويختار الشعب الوَلوني الإنفصال عن بلجيكا و الإنضمام الى فرنسا، حيث تمر الحكومة البلجيكية بإستمرار بأزمات سياسية حادة بسبب الخلاف المستمر بين الناطقين بالهولندية والفرنسية وصعوبة عيشهم معاً ضمن دولة واحدة. يُظهِر إستفتاء أجرته صحيفة (La Voix du Nord) الفرنسية و(Le Soir) البلجيكية، أنّ 49% من الوَلونيين يؤيدون إنضمام مقاطعتهم الى فرنسا، بينما يؤيد 60% من الفرنسيين هذا الإنضمام. من المحتمل جداً أن يستقل هذان الشعبان في المستقبل المنظور ويؤسسان دولتَين مستقلتَين على أنقاض مملكة بلجيكا الحالية.
القوميون الأسكتلنديون يناضلون من أجل إستقلال بلدهم عن بريطانيا وينظمون إستفتاء بعد آخر لتحقيق هذا الهدف. الشعب الكتالوني و الباسك في إسپانيا يعملان بدورهما من أجل إستقلال بلدَيهما عن إسپانيا. شعب كيوبك الناطق بالفرنسية يناضل من أجل الإستقلال عن بقية سكان كندا الناطقين باللغة الإنگليزية.
نرى أن الشعب البلجيكي المتحضر الذي يتقدم شعوب منطقة الشرق الأوسط بمئات السنين في التطور الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والفكري والثقافي، لا تستطيع القومية الفلمنكية و الوَلونية العيش معاً في دولة فيدرالية وكلتا القوميتين تشتركان في المذهب الكاثولوكي وتختلفان في اللغة فقط. هكذا نرى أنّ القضية القومية لا تزال تلعب دوراً كبيراً في دول ديمقراطية متقدمة ومتطورة، حيث أنه من المتوقع أن تنال شعوبٍ كثيرة في الدول الغربية المتقدمة التي تعيش ضمن كيانات سياسية مشتركة، حريتها وإستقلال بلدانها. إذن كيف تستطيع الشعوب المتخلفة في منطقة الشرق الأوسط أن تعيش في كيانات سياسية موحدة؟!
إذا كانت الدول الغربية الديمقراطية التي تسبق الشعوب المتأخرة، مثل الشعوب التركية والفارسية والعربية، في التقدم والتطور مئات السنين، لا تستطيع حل التعدد القومي في بلدانها فكيف يستطيع شعب كوردستان العيش مع الشعوب المتأخرة للدول المُغتصِبة لكوردستان ضمن كياناتها السياسية الحالية؟!

الحقیقة السادسة 

تتعاون و تُنسّق الدول المُغتصِبة لكوردستان فيما بينها للوقوف بوجه تطلعات شعب كوردستان ومنعه من أن يتحرر من الإستعمار الإستيطاني والإحتلال والعبودية. رغم الخلافات السياسية والثقافية والمذهبية والإقتصادية والتأريخية القائمة بين الدول المُغتصِبة لكوردستان، فأن هذه الدول تتعاون معاً للإستمرار في إستعباد شعب كوردستان والإستمرار في إغتصاب بلاده ونهب ثروات كوردستان. 

الحقیقة السابعة

القضية الكوردستانية غير معنية بجزء مُعيّن من كوردستان وعلاقة ذلك الجزء بِحكومة الدولة المُغتصِبة لكوردستان، بمعزل عن الأجزاء الأخرى، وبكلام آخر فأن القضية الكوردستانية هي قضية واحدة لشعب واحد، مُغتصَب وطنه من قِبل عدة دول، لذلك لا يمكن حل القضية الكوردستانية بتجزئة هذه القضية الى عدة قضايا مستقلة وكل قضية تكون مرتبطة بإحدى الدول المُغتصِبة لكوردستان بحيث يتم عزل الأقاليم الكوردستانية عن بعضها البعض، بل أن القضية هي قضية شعب كوردستان بأسره وحل القضية الكوردستانية يتم فقط على نطاق كوردستان بأكملها لأن القضية الكوردستانية هي قضية الكوردستانيين جميعاً ولا يمكن حلها ضمن نطاق كل دولة مُغتصِبة لجزء من كوردستان بمعزل عن الأجزاء الأخرى. 

الحقيقة الثامنة: 

لقضية الكوردستانية غير محصورة بحكومات الدول المُغتصِبة لِكوردستان فقط، حيث تغيّرَ حُكّام هذه الدول ويتغيرون بإستمرار، إلا أن موقف الحكومات المتعاقبة للدول المُغتصِبة لِكوردستان تجاه شعب كوردستان هو موقف ثابت لم ولن يتغير، حيث تعتبر الدول المُغتصِبة لِكوردستان شعب كوردستان أجزاء من شعوبها وأن كوردستان هي أجزاء من هذه الدول. إذن إرتباط القضية الكوردستانية غير محصور بِحكومات الدول المُغتصِبة لِكوردستان، بل ترتبط القضية الكوردستانية بِشعوب هذه الدول. بِكلامٍ آخر فأنّ الموقف السلبي من القضية الكوردستانية غير متوقف على حكومات محددة للدول المُغتصِبة لِكوردستان، بل أنّ شعوب الدول المُغتصِبة لِكوردستان لا تقرّ بِحق شعب كوردستان في الحرية والإستقلال، حيث تعتبر شعب كوردستان ووطنه أجزاء من شعوب الدول المُغتصِبة لِكوردستان ومن دولها على التوالي. إذن موقف الدول المُغتصِبة لِكوردستان من القضية الكوردستانية لا يتغير بتغيّر حكوماتها، بل هو موقف سلبي ثابت وعليه يجب على القيادات السياسية الكوردستانية أن تعيَ هذه الحقيقة وأن لا تتأمل تغيّر مواقف الدول المُغتصِبة لِكوردستان بمجرد تغيّر حكومات هذه الدول، فأن ثقافة إغتصاب كوردستان ونهب ثرواتها متجذّرة في نفوس شعوب الدول المُغتصِبة لِكوردستان. لذلك فأنّ النضال من أجل حرية شعب كوردستان وإستقلال بلاده هو الطريق الوحيد لحفظ كرامة شعب كوردستان و تقدمه ورفاهيته ومساهمته في بناء صرح الحضارة الإنسانية وعلى القيادات الكوردستانية رفع شعار إستقلال كوردستان الذي هو الشعار الوحيد الذي يجعل الشعب الكوردستاني حراً كريماً في وطنه.
مما سبق، يتوصل المرء الى ثلاث إستنتاجات مُهمّة، الأول هو إستحالة تمتع الشعب الكوردستاني بحقوقه في المستقبل المنظور والبعيد في ظل الدول المُغتصِبة لكوردستان، حيث لا تعترف حكومات وشعوب الدول المُغتصِبة لكوردستان بحق تقرير المصير لشعب كوردستان.
الإستنتاج الثاني هو أنّ التطور الإجتماعي للمجتمعات البشرية عبارة عن عملية بطيئة جداً، لذلك فأن تطور شعوب البلدان المُغتصِبة لكوردستان يستغرق أجيالاً عديدة، عندئذٍ قد يرتفع المستوى الفكري ووعي هذه الشعوب بحيث تتبنى النظام الديمقراطي وتتفاعل مع المفاهيم والأفكار الإنسانية المعاصرة و تعترف بحق شعب كوردستان في تقرير مصيره والتعبير عن إرادته.
الإستنتاج الثالث هو أنه لا يمكن حل القضية الكوردستانية في كل جزء مُغتصَب من كوردستان بمعزل عن الأجزاء الأخرى، حيث أن تجزئة القضية الكوردستانية تعني تجزئة كوردستان وتشتت شعبها ونضاله.
الحقائق السالفة الذكر تؤكد على إستحالة بناء أنظمة سياسية ديمقراطية في الدول المُغتصِبة لكوردستان خلال المستقبل المنظور والبعيد، بحيث تعترف شعوب الدول المُغتصِبة لكوردستان بحق الشعب الكوردستاني في تقرير مصيره بنفسه وأن يكون ندّاً متكافئاً لهذه الشعوب ولذلك ينبغي أن يعيَ شعب كوردستان والقيادات السياسية الكوردستانية هذه الحقائق وأن ترسم إستراتيجيتها على ضوئها.




(دەنگدراوە: 0)